الحكيم الترمذي
74
أدب النفس
الآية ، فبين أن القشعريرة « 1 » إنما هي من الخشية ، فإذا ذكروه في كرمه وجوده ، ورأفته ، ورحمته ، لانت جلودهم وقلوبهم . قال له قائل : فما بالنا نسمع هذا العلم فنفهمه ، ونعقله ، ولا يبقى على القلب منه شئ ؟ . قال : لأن نيران الشهوات في الخوف قد التهبت ، فهي نيران سود ، مظلمة بالهوى ، وهي مؤدية إلى نار اللّه الكبرى ، فإذا التهبت ارتفع إلى القلب ، وأحرق تلك الأنوار ، فخلا القلب من الموعظة والعلم الذي عليه ، وهي شبيهة بالنار التي تلهب حمرتها ، فتحتاج إلى ماء كثير حتى تطفئه ، كلما ألقيت عليه قبضة من شئ أو رششت عليه قليل ماء ، انطفأ قليلا ثم التهب . فكذلك صاحب الشهوة ، إذا سمع الموعظة ذبل قلبه ، وتخسفت نفسه ، لما يصل إليه من الخوف ؛ لأن الوعيد مما تنكسر به النفس ، وتخمد شهواتها .
--> ( 1 ) القشعريرة من اقشعر الجلد ، إذا اضطرب وقام شعوره عليه « الفيروزآبادي - وبصائر ذوى التمييز ج 4 ص 270 » .